الشيخ فاضل اللنكراني
405
دراسات في الأصول
كان الاستمرار الزمانيّ مستفادا من عموم القضيّة الحقيقيّة بمعنى كلّ من وجد في الخارج واتّصف بكونه عالما يجب إكرامه - مثلا - ، ودار الأمر بين النسخ والتخصيص بالخاصّ المتأخّر ، ويرجع النسخ هنا إلى التخصيص ، فالظاهر ترجيح تخصيص العموم المستفاد منه الاستمرار الزماني على تخصيص العموم الأفرادي ؛ لأنّ الأمر وإن كان دائرا بين التخصيصين إلّا أنّه لمّا كان النسخ الذي مرجعه إلى تخصيص العموم الدالّ على الاستمرار الزماني مستلزما لقلّة التخصيص يخالف تخصيص العموم الأفرادي ، فالترجيح معه كما هو ظاهر . وأمّا إذا كان الاستمرار الزمانيّ مستفادا من الدليل اللفظيّ ، كما إذا قال المولى : « إكرام كلّ عالم حلال » ، ثمّ قال : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » ، ثمّ قال بعد مضي يومين - مثلا - : « إكرام العالم الفاسق حرام » ودار الأمر بين نسخ الاستمرار الزماني وتخصيص العموم الأفرادي ، فإن قلنا بدلالة الدليل اللفظي على العموم - نظرا إلى أنّ المفرد أو المصدر المضاف يفيد العموم - ، فحكمه حكم الصورة السابقة التي يستفاد الاستمرار الزماني فيها من العموم ، وإن لم نقل بذلك فحكمه حكم الصورة التي يستفاد الاستمرار من الإطلاق . هذا تمام الكلام في الصورة الأولى . وأمّا في الصورة الثانية وهي : ما إذا كان الخاصّ متقدّما والعامّ متأخّرا ، كما إذا قال المولى : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » ثمّ قال بعد حضور وقت العمل به : « أكرم كلّ عالم » ودار الأمر بين تخصيص العامّ وكونه ناسخا للخاصّ ، فإن كان استمرار الحكم الخاصّ مستفادا من الإطلاق فالظاهر ترجيح التخصيص على النسخ ؛ لأن النسخ وإن كان مرجعه حينئذ إلى تقييد الإطلاق المقاميّ الدالّ على استمرار الزمان ، وقد قلنا : إنّ التقييد مقدّم على التخصيص ، إلّا أنّ